أبي هلال العسكري
452
الصناعتين ، الكتابة والشعر
الفصل الثّالث في الخروج من النسيب إلى المدح وغيره بدء الشعر كانت العرب في أكثر شعرها تبتدئ بذكر الديار والبكاء عليها ، والوجد بفراق ساكنيها ، ثم إذا أرادت الخروج إلى معنى آخر قالت : فدع ذا وسلّ الهم عنك بكذا ، كما قال « 1 » : فدع ذا وسلّ الهم عنك بجسرة * ذمول إذا صام النهار وهجّرا « 2 » وكما قال النابغة « 3 » : فسليت ما عندي بروحة عرمس * تخبّ برحلى مرة وتناقل « 4 » وربما تركوا المعنى الأول ، وقالوا « وعيس أو وهو جاء » وما أشبه ذلك ، كما قال علقمة « 5 » : إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله * فليس له في ودّهنّ نصيب وعنس بريناها كأنّ عيونها * قوارير في أدهانهن نصوب « 6 » فإذا أرادوا ذكر الممدوح قالوا : إلى فلان ، ثم أخذوا في مديحه ؛ كما قال علقمة « 7 » : وناجية أفنى ركيب ضلوعها * وحاركها تهجّر ودءوب « 8 » وتصبح عن غبّ السرى وكأنها * مولّعة تخشى القنيص شبوب « 9 »
--> ( 1 ) هو امرؤ القيس ، اللسان ( صوم ) . ( 2 ) الجسرة : الناقة العظيمة . والذمول : التي تسير سيرا لينا ؛ وصام النهار ؛ إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة . ( 3 ) ديوانه : 58 . ( 4 ) العرمس : الصخرة ، وشبهت بها الناقة إذا كانت صلبة شديدة ، والمناقلة : أن تناقل يديها ورجليها في السير ، وهو وضع الرجل مكان اليد . ( 5 ) ديوانه : 12 . ( 6 ) العنس : الناقة القوية . ( 7 ) ديوانه : 11 . ( 8 ) ناجية : ناقة قوية . ركيب ضلوعها : ما ركب على ضلوعها من الشحم واللحم . الحارك : مقدم السنام . ( 9 ) القنيص : الصائد . الشبوب : الحسنة .